تمــــهيد : يناقش هذا الموضوع مفهوماً من أهم المفاهيم الإسلامية ، وهو مفهوم العدل فى الإسلام ويناقش مجموعة من الأفكار العامة وهى : تعريف العدل - العدل قانون إلهى لنظام العالم- أهمية العدل - تنزيه العدل عن الهوى - تعريف الظلم - عاقبة الظلم - ما يتطلبه العدل .
للدكتور / عبد الوهاب عـزام
2 - ما مفهوم العدل القرآنى ؟
أن يصرف الإنسان أمور نفسه وأمور الناس على قانون لا عوج فيه ولا زيغ ، وأن يسير أعماله على قانون إلهى لا تبديل فيه كالقوانين التى تسير الشمس والقمروتصرف العالم كله كما يشاء الله .
-2وضع الله العدل نظاماً للعالم . وضح ذلك .
العدل قانون من قوانين الله بثه فى خليقته ، قال تعالى : ) والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوْا فى الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ( فالله سبحانه رفع السماء ووضع العدل وقدر كل شىء بنظام محسوب كما أنه تعالى مد الأرض ووزنها بالجـــــــبال وأنبت فيها من كل الثمرات بطريقة محسوبة لا زيادة فيها ولا نقصان ، وقد أمر تعالى الإنسان أن يصرف أموره بمثل هذا القانون العادل ، وبذلك فالعدل نظام للعالم والاجتماع البشرى .
2ـ ما الغاية التى أنزلت من أجلها الشرائع ؟ وما الدليل النقلى على أن العدل من أول صفات الله تعالى ؟
إن من أسمى الغايات التى أنزلت من أجلها الشرائع هى إقامة العدل بين الناس فى معايشهم حتى تستقيم أمورهم وتصلح حياتهم : قال تعالى) لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ( .أما الدليل النقلى على أن العدل من أول صفات الله تعالى قوله سبحانه ) شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط ( .
. 2ـ يجب على المؤمن أن ينزه العدل عن الهوى فلا يميله عنه حب أو كره . اشرح ذلك .
يعتقد كل مؤمن إيماناً صحيحاً أن عدل الله ليس أمراً يسيراً تتصرف فيه الأهواء وتتلاعب به الشهوات ، ويعتقد أيضاً أن عدل الله ليس مما يباع باليسير من متاع الحياة الدنيا ، فيقيم العدل فى كل زمان ومكان حتى لو تعارض ذلك مع مصالحه الشخصية ، قال تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين ( وقال جل شأنه : ) ولا يَجْرِمَنَّكُم شَـنآنُ قـوْمٍ على ألاَّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ( .
4 ـ عرِّف الظلم ، ثم اذكر بعض عواقبه مستـشهداً على ما تقول .
الظلم فى لغة القرآن هو : وضع الأمر فى غير موضعه .وعاقبة الظلم الهلاك للظالم والدمار للفرد والجماعة والأمة ، والدليل على ذلك أن القرآن قلَّ أن يذكر هلاك أمة أو بلد إلا بيَّن ان السبب فى إهلاكها هو ظلمها قال تعالى : ) وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين ( .
4 ـ ماذا يقـتـضى العــــــــدل ؟
يقتضى العدل عدة أمور منها : الجزاء الحتم على السيئة أو الحسنة ، ولبيان أهمية هذا الجزاء قرنه الله تعالى بخلق
السماوات والأرض ، كما يقتضى التفريق بين المحسن والمسىء يقول تعالى : ) ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ( ،
فالمقرب مقرب بعمله والمبعد مبعد بعمله .
معانى بعض المفردات :
يصرف : يوجه زيغ : ميل الأنام : الخلق بثه : نشره الميزان : العدل:القسط :العدل مقدر: محسوب موزون : بمقدار معلوم الشاكلة : الطبع (ج) شواكل ينزه : يبعــد الأهواء : مفردها الهوى والمعنى : الرغبة الذاتية لا يجرمنكم :لا يحملنكم شنآن : بغض أو كره قصمنا : أهلكنا فكأين : كثير.
( خاوية على عروشها ) و( بئر معطلة وقصر مشيد ) يقصد بهذه العبارات أن الله تعالى أهلك أصحاب الحدائق والآبار والقصور وتركوها كما هى بسبب ظلمهم . أمليت لها : أمهلتها أخذتها : عاقبت أهلها بالعذاب
حصيد : كالزرع المحصود أى أموات . تتبيب : إهلاك الحتم :المفروض و(ج) حتوم .اجترحوا : اكتسبوا السيئات يقرن :يربط .







