ملخص الفصل
عاش السلطان في الهند حزيناً يتذكر أهله وملكه ويتسلى بطفليه ويفكر في الانتقام من التتار لكنه لم يكن ينسى تدبير شئون مملكته فقد كان له فيها عيون وجواسيس يطلعونه على أخبارها ويحرضونه على العودة سراً فقرر الخروج وكتم أمره إلا عن نائبه في الهند بهلوان أزبك وقرر أخذ طفليه وعدم تركهما .
وتوالت انتصاراته على التتار حتى استرد معظم مملكته وسائر بلاد إيران وقام بإحياء ذكرى أبيه وأمام ذلك بعث قائد التتار جيشاً لمواجهة جيش (جلال الدين) الذي أسماه (جيش الخلاص) ، والتقى الجمعان وكاد جيش الخلاص أن ينهزم لولا رباطة جأش السلطان وحماسة الأمير محمود وتعاون أهل بخارى وسمرقند الذين هاجموا التتار من الخلف فهزموهم على غرة وأبادوهم وتصافح الفريقان وقتل في هذه المعركة (ابن جنكيز خان) بضربة واحدة من سيف الأمير الصغير ورأى جلال الدين ألا يضيع الفرصة ويسرع بتقوية جيشه ؛ ليسد ضعفه ولكن البلاد كانت منهوكة القوى قد عضها الفقر من جراء الحروب ونهب حكامها الخونة المعاونين للتتار .
هداه فكره إلى وسيلة لجأ إليها والده من قبل وهي مراسلة ملوك العرب والمسلمين في مصر والشام والعراق لعلهم هذه المرة ينجدونه ، ولكنهم خيبوا رجاءه بل أغلظ له الملك الأشرف القول ، فقرر معاقبتهم والبدء ببلاد الملك الأشرف فهاجمها ، وفعل ما يفعله التتار بأهلها وشاء الله أن يعاقبه على ما صنع فَخُطِفَ الأميران ووجدت جثة السائس فانشغل بالبحث عنهما واشتد حزنه عليهما حتى فقد صوابه وعكف على الخمر وأصابه مس من الجنون ويئس منه جنوده فانفضوا من حوله إلا عن بعض خاصته وتركوه ؛ ليعاونوا مجاهدي بخارى وسمرقند الذين داهم التتار بلادهم انتقاماً منهم لمساندة جلال الدين .
تدفقت سيول التتار حتى وصلت إلى مقر السلطان ، وكان جنكيز خان قد عاد إلى بلاده متعباً تاركاً جنوده يطاردون جلال الدين ويقبضون عليه حياً وأخذوا في مطاردته ففر منهم حتى وصل إلى جبل [الشطار] الذي يسكنه الأكراد حيث لجأ إلى أحدهم ليخفيه فحماه الرجل وأوصى زوجته بخدمته ، ولكن أحد الموتورين دخل عليه بعدما خرج صاحب الدار وسدد حربة حاص (ابتعد) عنها السلطان وأخذها ، وهم أن يقتل الكردي لولا أنه أخبره بمكان ولديه فتركه ليأتي بهما، ولكن الكردي خدعه وكر عليه وطعنه وهو مستسلم إذ أخبره أنه باع الطفلين لتجار الرقيق وهما في طريقهما إلى الشام فشعر السلطان بالألم الشديد وأيقن أن الله عاقبه فطلب من الكردي أن يجهز عليه وهو يردد {أرحني من الحياة فلا خير فيها بعد محمود وجهاد} وأخذ يردد : أيها الحاج البخاري ادع لي عند ربك عساه أن يغفر لي ذنوبي .







